أمسكوا بتلك اللحظة

تباريح 2019-03-15

أمسكوا بتلك اللحظة ، بتلك الفكرة ، بذلك اللمعان الذي سرعان ما يشتعل في رؤوسكم ثم يخفت فجأة ، ما إن تمسك بتلك اللحظة سيصبح الباقي تحصيل حاصل، إن الإبداع ما هو إلا كالشهب تضيء وتختفي بأسرع ما يمكن .
قد يأتي الإلهام ، أثناء الحزن ، الـ(طنان) ، في أي وقت ، ليس كما تشتهي ، ولكن المبدعون يمسكون بهذا الطرف الخفي ، ويتشبثون به ويسقونه حتى يصلوا إلى ما وصلوا إليه.


الأفكار الخلاقة تأتي سريعة وخفاقة ، البعض يهملها ، والبعض يغير بها العالم ، أحدهم كان يكتب شعره على أوراق السجائر حتى لا ينساه ، ثانٍ يكتب (رواية) على سطح سيارة في الشارع ، آخر يعزف على البيانو ، ويصيح حتى تفزع زوجته "لقد وجدتها" يدخل إلى غرفته ويغيب فيها أياماً ، ثم يخرج للعالم بنظرية النسبية ، أحدهم يرى في منامه شخصيات أبطاله وقصصهم ، رجل يقرأ في الحشرات ليكتب في السياسة، امرأة تغلق على نفسها الباب لست ساعات متواصلة لتكتب أجمل الروايات ، عالِم يغيب عن الجميع ليرجع بنظرية أو باكتشاف جديد.

.
قد تختلف الطقوس من شخص لآخر ولكن كلها تتمحور حول إنماء ومضات الإبداع ، والقبض عليها بيد من حديد ، أيا كان طقسك ، استغله في إبداعك الخاص وحال ما يأتي الوقت لتقول (وجدتها) ، اخرج إلى العالم بنسبيتك الخاصة والعامة ، وفاجئ العالم ، وأصدقاءك ونفسك أيضاً.
إذا جاءتك فكرة ما ، مهما كنت تظنها غبية ، هرول لتدوينها ، ثم ارجع لها لاحقا ً وقل لنفسك ، ما هذا هل كتبت وفكرت في هذا حقا ؟ سيأتي الوقت المناسب لفكرتك مؤكدا...
هنا سأتوقف لأنني قد بلغت من النوم مبلغا عظيما ، عين على البطانية وعين على الأحداث. ما أريد أن أقوله باختصار : الابداع ليس بضاعة رأسمالية ، إنه للجميع ، ويستطيعه الجميع ، فقط فكرة خلاقة وعمل دؤوب 
وتصبحون على إبداع / خير.